سيد مهدي حجازي

360

درر الأخبار من بحار الأنوار

في خدمته لي تقصيرا ، وقد امتحنته مرارا فما ظهرت منه على ما يقرف به وأحب أن أستبريء أمره من حيث لا يشعر بذلك ، فيتحرز مني . فقيل له : إن الرافضة يا أمير المؤمنين تخالف الجماعة في الوضوء فتخففه ولا ترى غسل الرجلين فامتحنه يا أمير المؤمنين من حيث لا يعلم ، بالوقوف على وضوئه ، فقال : أجل إن هذا الوجه يظهر به أمره ، ثم تركه مدة وناطه بشيء من الشغل في الدار ، حتّى دخل وقت الصلاة ، وكان علي بن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه وصلاته ، فلما دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين ، ولا يراه هو ، فدعا بالماء للوضوء ، فتمضمض ثلاثا ، واستنشق ثلاثا ، وغسل وجهه ثلاثا ، وخلل شعر لحيته ، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا ، ومسح رأسه واذنيه ، وغسل رجليه والرشيد ينظر إليه . فلما رآه وقد فعل ذلك لم يملك نفسه حتّى أشرف عليه بحيث يراه ، ثم ناداه : كذب يا علي بن يقطين من زعم أنك من الرافضة . وصلحت حاله عنده ، وورد عليه كتاب أبي الحسن عليه السّلام : ابتداءا : من الآن يا علي بن يقطين فتوضأ كما أمر اللَّه ، واغسل وجهك مرة فريضة ، وأخرى إسباغا ، واغسل يديك من المرفقين كذلك وامسح مقدم رأسك ، وظاهر قدميك بفضل نداوة وضوئك ، فقد زال ما كان يخاف عليك والسّلام . ( 3 ) عيون أخبار الرضا : علي بن يقطين قال : استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام ويقطعه ويخجله في المجلس فانتدب له رجل معزم ( 4 ) ، فلما أحضرت المائدة عمل ناموسا على الخبز ، فكان كلما رام خادم أبي الحسن عليه السّلام تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه واستفز هارون الفرح والضحك لذلك ، فلم يلبث أبو الحسن عليه السّلام أن رفع رأسه إلى أسد مصور على بعض الستور فقال له : يا أسد اللَّه خذ عدوّ اللَّه . قال : فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع ، فافترست ذلك المعزم فخرّ

--> ( 3 ) ج 48 ص 41 . ( 4 ) الرجل الذي عنده العزيمة والرقي .